من العرش إلى الفضاء.. نساء صنعن التاريخ الروسي

إعداد – روسيانا
شهد التاريخ الروسي أسماء نسائية تركت بصماتٍ واضحةً في مجالات الحكم والعلم والفن والأدب والسياسة واستكشاف الفضاء.
وبين أميرةٍ قادت روسيا القديمة، وإمبراطورةٍ وسّعت نفوذ الإمبراطورية، وعالمةٍ تحدّت القيود المفروضة على النساء، وراقصةٍ وصلت بفنها إلى مسارح العالم، وشاعرةٍ واجهت سنواتٍ قاسيةً من القمع، وصولاً إلى أول امرأةٍ تنطلق إلى الفضاء، برزت سبع شخصياتٍ أصبحت أسماؤها جزءاً من التاريخ الروسي.
الأميرة أولغا.. حاكمةٌ سبقت عصرها
تُعد الأميرة أولغا من أبرز النساء في تاريخ روسيا القديمة، إذ تولّت الوصاية على ابنها بعد وفاة زوجها، وأدارت شؤون الدولة في مرحلةٍ حساسةٍ من تاريخها.
واعتنقت أولغا المسيحية، لتصبح لاحقاً من الشخصيات الدينية البارزة في روسيا القديمة، وحصلت على مكانةٍ مميزةٍ في الكنيسة الأرثوذكسية، حيث عُدّت من القديسين الذين حظوا بالتبجيل إلى جانب الرسل.
ويرتبط اسمها كذلك بمرحلةٍ مهمةٍ سبقت انتشار المسيحية على نطاقٍ واسعٍ في روسيا القديمة.
كاترين العظيمة.. الإمبراطورة التي وسّعت روسيا
رغم ولادتها في ألمانيا، أصبحت كاترين الثانية واحدةً من أشهر حكام الإمبراطورية الروسية، وحكمت البلاد لسنواتٍ طويلةٍ شهدت خلالها روسيا تحولاتٍ سياسيةً وثقافيةً وعسكريةً واسعةً.
ارتبط عهدها بازدهار العلوم والفنون والتعليم، كما توسعت أراضي الإمبراطورية الروسية خلال فترة حكمها بصورةٍ كبيرةٍ.
وغالباً ما توصف المرحلة التي حكمت خلالها بأنها واحدةٌ من أكثر الفترات ازدهاراً في تاريخ الإمبراطورية الروسية، كما ارتبط اسمها بمفهوم الحكم المطلق المستنير.
صوفيا كوفاليفسكايا.. المرأة التي تحدّت عالم الرياضيات
دخلت صوفيا كوفاليفسكايا التاريخ باعتبارها واحدةً من أبرز عالمات الرياضيات في القرن التاسع عشر، وتمكنت من الوصول إلى مكانةٍ أكاديميةٍ كانت نادرةً جداً بالنسبة إلى النساء في ذلك العصر.
بدأ اهتمامها بالرياضيات في روسيا، قبل أن تتابع مسيرتها العلمية في أوروبا، حيث حققت إنجازاتٍ مهمةً في مجال التحليل الرياضي والرياضيات التطبيقية.
وأصبحت لاحقاً أستاذةً جامعيةً، وارتبط اسمها بتاريخ دخول النساء إلى المجال الأكاديمي والعلمي في أوروبا.
آنا بافلوفا.. راقصةٌ جعلت الباليه الروسي عالمياً
كانت آنا بافلوفا واحدةً من أشهر راقصات الباليه الروسي، وساهمت في نشر هذا الفن على مسارح العالم من خلال جولاتها وعروضها الدولية.
تميز أداؤها بخفة الحركة والدقة والقدرة على التعبير، حتى أصبحت واحدةً من أشهر الوجوه المرتبطة بالباليه في بدايات القرن العشرين.
ولم يتوقف تأثيرها عند المسرح، إذ ألهمت مسيرتها أعمالاً فنيةً وأدبيةً ومنتجاتٍ حملت اسمها، وأصبحت شخصيتها جزءاً من الثقافة الشعبية في عددٍ من البلدان.
ألكسندرا كولونتاي.. من الثورة إلى الدبلوماسية
كانت ألكسندرا كولونتاي شخصيةً سياسيةً وثوريةً بارزةً في التاريخ السوفيتي، وارتبط اسمها بقضايا العمل والحقوق الاجتماعية والمرأة.
شغلت منصباً حكومياً في الدولة السوفيتية الناشئة، وكانت مسؤولةً عن ملفاتٍ اجتماعيةٍ مهمةٍ، كما لعبت دوراً في تنظيم المؤسسات المعنية بشؤون المرأة.
لاحقاً، انتقلت كولونتاي إلى المجال الدبلوماسي، وأصبحت من أوائل النساء اللواتي تولين مناصبَ دبلوماسيةً رفيعةً، وشغلت منصباً دبلوماسياً في السويد لسنواتٍ طويلةٍ.
آنا أخماتوفا.. شاعرةٌ بقي صوتها حاضراً
تُعد آنا أخماتوفا واحدةً من أهم شاعرات القرن العشرين، وأحد أبرز الأصوات الأدبية الروسية.
واجهت خلال حياتها ظروفاً سياسيةً واجتماعيةً قاسيةً، كما تعرضت أعمالها للقيود والمنع في مراحل مختلفةٍ، فيما عانى أفرادٌ من عائلتها من الاعتقال والقمع.
ورغم ذلك، واصلت الكتابة، وتحولت قصائدها إلى شهادةٍ أدبيةٍ على مرحلةٍ شديدة الاضطراب في التاريخ السوفيتي.
وبفضل أسلوبها المميز وقوة حضورها الأدبي، أصبحت أخماتوفا واحدةً من أكثر الشخصيات تأثيراً في الشعر الروسي الحديث.
فالنتينا تيريشكوفا.. أول امرأةٍ تصل إلى الفضاء
في ستينيات القرن الماضي، دخلت فالنتينا تيريشكوفا التاريخ باعتبارها أول امرأةٍ تسافر إلى الفضاء.
انطلقت في رحلةٍ فضائيةٍ منفردةٍ حول الأرض، وأكملت خلالها 48 دورةً حول الكوكب خلال مهمتها التي استمرت عدة أيامٍ.
وجاء اختيارها للمهمة بعد عمليةٍ واسعةٍ لاختيار مرشحاتٍ من بين آلاف النساء السوفيتيات، قبل أن تصبح تيريشكوفا أول امرأةٍ تحقق هذا الإنجاز.
وكانت خلفيتها مختلفةً عن الصورة التقليدية لرواد الفضاء في ذلك الوقت، إذ نشأت في أسرةٍ متواضعةٍ وعملت في مصنعٍ للنسيج قبل دخولها برنامج الفضاء.
سبع قصص.. وتاريخٌ واحدٌ
تختلف قصص هؤلاء النساء في تفاصيلها ومجالاتها، لكنهن اجتمعن في قدرةٍ لافتةٍ على الوصول إلى مواقعَ كانت بعيدةً عن متناول معظم النساء في عصورهن.
فمن الحكم والسياسة إلى الرياضيات والباليه والشعر والدبلوماسية والفضاء، امتدت إنجازاتهن عبر مجالاتٍ مختلفةٍ، لتصبح أسماؤهن جزءاً من الذاكرة التاريخية والثقافية لروسيا.




